محمد أحمد خلف الله

60

الفن القصصي في القرآن الكريم

والظواهر التي يحسن بنا أن نلتفت إليها من وقفات المفسّرين عند هذه الإشارات التاريخية وما يحيط بها من غموض أو يكتنفها من إبهام هي التالية : ( 1 ) أن المفسّرين وقد ارتضوا الأساس التاريخي أساسا للفهم وقفوا كثيرا وطويلا عند مسائل التاريخ وقضاياه حتى لنرى بعضهم يقف عند كل قصة ويجعل لها عنوانا كذلك الذي نجده في كتب التاريخ ثم يتحدث عن شخصية النبي وعن الأحداث القصصية كما يتحدث المؤرّخون سواء بسواء « 1 » . ( 2 ) أن هذه الوقفات الطويلة عند الأساس التاريخي جعلت المفسّرين يألفون هذا المذهب في فهم القصص القرآني حتى لنراهم ينكرون غيره من مذاهب فنية وأدبية وحتى لنراهم حين تلجئهم الضرورات إلى المذاهب الأدبية يوجزون في القول ولا يقفون إلا لماما . هذا ما فعله الزمخشري في تفسيره لقصة وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ . . . « 2 » إلخ من سورة ص وهذا ما فعله الطبري في أحد أقواله عند تفسيره لقصص آدم في كل من سورتي البقرة وص « 3 » . وإنّا لنشعر من صنيعهم أنهم يعتقدون أن المذهب الأدبي لا يتفق وما أنزل اللّه من قصص وما أراد به اللّه لهذا القصص من أن يكون وسيلة هداية وإرشاد وبشارة وإنذار وأنه لم يقصد فيه إلى التاريخ بحال من الأحوال . ( 3 ) أن اعتماد المفسّرين على الثقافة التاريخية والإسرائيليات وعلى الفروض النظرية لم يصل بهم في كل موطن إلى ما يريدون من كشف عن الغموض وإزالة للإبهام وأنه على العكس من ذلك وصل بهم إلى متاهات فلم يصلوا إلى وجه الحق في المسألة وهذا هو الذي نراه في تفسيرهم لقصة الذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها وفي شرحهم لمسألة كيفية دخول إبليس الجنة بعدئذ أخرجه اللّه منها ليوسوس إلى آدم ويدفعه إلى الأكل من الشجرة .

--> ( 1 ) راجع قصص سورتي الأعراف ويونس في تفسير الخازن . ( 2 ) سورة ص ، الآية 21 . ( 3 ) الطبري ، ج 1 ، ص 175 - 176 ، ج 23 ، ص 107 .